الشيخ محمد أمين زين الدين
58
كلمة التقوى
إذا جعل الرجل ثلاث جعالات لثلاثة أشخاص مختلفين على عمل معين واحد ، فقال : إن أرجع لي ضالتي زيد دفعت له دينارا واحدا ، وإن أرجعها لي عمرو دفعت له دينارين ، وإن أرجعها لي خالد دفعت له ثلاثة دنانير ، ثم رد الضالة عليه أحد هؤلاء الأشخاص ، استحق عليه الجعل الخاص الذي عينه له ، وإذا اشترك الثلاثة جميعا في العمل فردوا عليه ضالته استحق الأول منهم وهو زيد ثلث العوض الذي جعله له وهو الدينار ، واستحق الثاني وهو عمرو ثلث عوضه المجعول له وهو الديناران ، واستحق الثالث وهو خالد ثلث عوضه المجعول له وهو الثلاثة دنانير ، وهكذا إذا زادوا في العدد فكانوا أربعة فلكل واحد منهم الربع من العوض الخاص المعين له ، أو كانوا خمسة فللواحد منهم خمس جعله ، وهذا إذا كانوا متساوين في عملهم . وإذا تفاوتوا في العمل استحق كل واحد منهم بنسبة عمله إلى مجموع أعمالهم جميعا ، ويأخذ تلك النسبة من جعله المعين له ، ومن أمثلة المسألة أن تحدث مخاصمة في أمر بين إخوة ثلاثة ، ويريد الجاعل أن يوقع الصلح بينهم ورفع الشحناء فيقول : إن سبق زيد وهو الأخ الصغير منهم إلى مصالحة أخويه فله على خمسة دنانير ، وإن سبق عبد الله وهو الأوسط فله على عشرة دنانير ، وإن سبق أحمد وهو الكبير إلى مصالحة أخويه فله على خمسة عشر دينارا ، فيجري فيهم الحكم المتقدم ، فأيهم سبق إلى المصالحة استحق العوض الخاص الذي قرره الجاعل له ، وإذا سبقوا جميعا استحق كل واحد منهم ثلث الجعل المحدد له من الجاعل .